قصة استھداف بدأت.. بأمة.. وانتھت .. بالعالم

0 149

بقلم المھندس رائد محمد الكلالده
2020-3-29
بدأت القصة عندما أقنعت الحركة الصھیونیة قوى العالم الشریر التي انتصرت بالحرب العالمیة من خلال نشر نظریة  اختیار مقرا لدولتھ فكانت فلسطین الموقع الدقیق المستند على إن المنطقة ً الشعب الیھودي المظلوم المضطھد وانھ لابد من العربیة وخاصة الجزیرة العربیة وما حولھا وبلاد الشام التي تعتبر الشریان الرئیسي لقلب العالم الحیوي النابض بالخیرات ومصادر الطاقة والمنافذ البحریة المھمة وفیھا الأماكن المقدسة المھمة للأدیان السماویة.
ولكي تكتمل السیطرة كان لابد من زرع كیان متآمر متحالف مع قوى الاستعمار العالمیة فكانت اتفاقیة سایكس بیكو وتقسیم الدول العربیة بین الاستعمار البریطاني والفرنسي ورسم حدود دول المنطقة التي رسمت بكل دقة واحترافیة لتحقیق أھداف التفرقة والخلافات في أي وقت وزمان بین تلك الدول وكان التركیز في ھذا الإطار على الدول المجاورة للكیان الصھیوني مكانا لإنشاء دولة الاحتلال الصھیوني . ً بعد إن تم اختیار فلسطین وبدأت الخطة ودرست العقلیة الذھنیة للمواطن القاطن بتلك الدول وبدأت بكل احترافیة خطة ممنھجة للتفتیت الكلي للدول من الناحیة السیاسیة والاقتصادیة والقبلیة والمرجعیة الدینیة وبالتعاون مع الحلفاء (الأعداء الحقیقیون) استعمرت تلك الدول وقسمت بین بریطانیا وفرنسا فاستعمر الأردن والعراق من قبل بریطانیا ولبنان وسوریا تحت الانتداب الفرنسي وبدأ التنفیذ على مراحل من الناحیة الجغرافیة والزمنیة فاحتلت جزء من فلسطین بحرب 48 وبالتعاون مع دول التحالف المستعمرة والتي دعمت كل أسس التفرقة والخلافات بین الدول المحیطة فاستولى حزب البعث على سوریا والعراق وأسس دولھ علمانیة وبقیت الأردن الدولة المبنیة على ارث ومرجعیة ھاشمیة دینیة وأسس لبنان على الطائفیة الدینیة والحزبیة ومصر
بني الحكم على مرجعیة قومیة أو ما یسمى القومیون العرب وھنا اكتملت الخطة للدول المحیطة بفلسطین بحیث تكون ذات مرجعیات مختلفة مستحیل اتحادھا لاختلاف المرجعیات وقامت بتغذیة الاستقطاب بینھا المبنیة على الصراعات القومیة والدینیة والتخوین و التأمر بضیاع فلسطین معتمدة بذلك على تنوع جھات التحالف على أساس مرجعي وسیاسي.
وفي غفلة من ذلك ( وانشغال تلك الدول بخلافاتھا بین إخوة التراب تركوا العدو یلعب كما یشاء ویخطط فبني المستعمرات  والبني التحتیة المدنیة والعسكریة والأخوة منشغلون بینھم بالخلافات والتھدید والاغتیالات والانقلابات والتفجیرات وغیرھا ……) احتلت إسرائیل ضمن الخطة المرحلة الثانیة الجزء الآخر من فلسطین (الضفة الغربیة) وسیناء ومرتفعات ھضبة الجولان وضمتھا إلى باقي الأراضي العربیة المحتلة فاكتمل الجزء الأول من ارض الحلم الصھیونیة .
وھنا انتقلت إلى المرحلة الأخطر وھي مرحلة إقناع العالم مع بقیة الدول المتحالفة معھا بان إسرائیل ھي ضحیة وھي الدولة الدیمقراطیة الوحیدة بالمنطقة تطبق معاییر الإنسانیة وحقوق الإنسان ضمن منطقھ كلھا صراعات واختلافات وانتھاك لحقوق الإنسان فكان إن تحقق ما ترید وھیئت لصدور قرار1974 لفك الارتباط الضفة الغربیة مع الأردن وأعطى أدارة القضیة الفلسطینیة لمنظمة التحریر الفلسطینیة كممثل حصري وحید وبدأت مرحلة عزل القضیة الفلسطینیة عن محتواھا الجسم العربي إلى قضیة تخص شعب فلسطین فقط والتفرد بالدول العربیة كل دولة على حدا فاستدرجت مصر ووقعت معھا اتفاقیة كامب دیفید ولحقت بھا الأردن اتفاقیة وادي عربھ وقبلھا كانت السلطة الفلسطینیة وقعت اتفاقیة اوسلو في جو یسوده عدم الثقة بین دول المواجھة ودخلت سوریا بمفاوضات سریة لم تستطیع الإعلان عنھا للظروف داخلیة وخارجیة تخص الدولة
السوریة لم تصل فیھ إلى مرحلة توقیع اتفاقیھ السلام.
واستغلت دولة الكیان الصھیوني ھذا التھافت للسلام معھا بتسویق نفسھا عالمیا كدولھ مسالمة تسعى للسلام وبالتزامن مع ذالك كانت بكل جھد متسارع تقوم بتھوید الأرض وبناء المستعمرات والعمل على تجھیز الضربة القادمة وھي شق وحدة الشعب الفلسطیني وتشجیع الانشقاق الداخلي بین حماس وفتح فكان ما كان من الصراع والاقتتال وسجن المعتقلین من الطرفین في سجون حركة فتح وحماس لتضاف إلى إعداد الأسرى والمساجین من الشعب الفلسطیني المنكوب في سجون الاحتلال الإسرائیلي واستغلت ھذا الصراع بزیادة انتشار السرطان الاستیطاني الذي یقضم الأرض وینتزعھا من أصحابھا یساعده في ذلك مجموعھ من المتعاونین أصحاب النفوس المریضة والسماسرة تجار المحرمات مستغلین الظروف ألاقتصادیة الصعبة لأصحاب الأراضي بشرائھا بأسعار مغریھ مستغلة الأخطاء التكتیكیة للمقاومة وجھل العقلیة العالمیة بالتمیز بین المقاومة والإرھاب مسوقة فكرة إن إسرائیل ضحیة للإرھاب العربي الفلسطیني والمتطرفین من الجھادیین المسلمین الذین یریدون تدمیر إسرائیل ومحوھا من الوجود فاستطاعت من خلال اللوبي الصھیوني قلب الرأي العالمي لصالحھا والتعاطف مع متطلبھا الأمني والوجودي عندما ضمنت الموقف العالمي المنحاز لوجھت نظرھا وبدعم عالمي من قوى الدول ذات المصالح المشتركة وبدأت باستمالت الدول العربیة الأخرى بدعم من الولایات الأمیركیة من خلال العلاقات الاقتصادیة والتلمیح لھم بان المدخل لكسب رضا الولایات الأمیركیة لا یكون إلا من خلال بوابة إسرائیل وخوف تلك الدول على مصالحھا ووجودھا بعد مشاھدة الربیع العربي تحالفت تلك الدول معھا بعلاقات اقتصادیة وسیاسیة سریة وتآمرت على بعض الدول المحوریة بالمنطقة فكان إن أنھك العراق وسوریا بصراعات وحروب داخلیة على أسس طائفیة وعرقیة ولم یسلم الأردن من تلك المؤامرة سواء بالحصار الاقتصادي على الأردن استكمالا لمؤامرة شق وحدة الشعبین الأردني والفلسطیني على الساحة الأردنیة فكان ما أرادت وأصبح المناخ لجمیع الدول المحیطة بإسرائیل جاھز لتنفیذ مخططاتھا الإقلیمیة مستغلة أدواتھا العالمیة المسیطر علیھا من الصھیونیة العالمیة كصندوق النقد الدولي و وسائل الإعلام العالمي ووسائل التواصل الاجتماعي فكانت الظروف ھنا جاھزة لإطلاق خطة ما تعرف بصفقة القرن والتي تھدف فسخ الارتباط الجغرافي والسكاني لفلسطین الأرض والسكان مع المحیط العربي لتصبح تجمعات سكانیة تتنفس من الرئة الإسرائیلیة وترتبط من خلالھا مع محیطھا الإقلیمي والعالمي وبالتزامن مع تلك الصفقة بدأت قبل ذالك بالتحكم بمصادر الطاقة فمد خط الغاز من خلال قبرص والیونان لتغذیة أوروبا وضغطت على الأردن ومصر لتوقیع معاھدة الغاز وأصبحت لاعب رئیسا في مجال الطاقة والاقتصاد وبدأت اخطر مراحل الاحتلال للسیطرة على غور الأردن وشمال البحر المیت لتسیطر على إنتاج الزراعي من محاصیل وخضروات لتصبح المصدر الرئیسي للأسواق العالمیة والعربیة فتحكم السیطرة على الطاقة والغذاء ونصبح شعوبا مستھلكة لما تزرعھ إسرائیل.
و ذلك كانت المقدمة للمرحلة العالمیة بالسیطرة من خلال استغلال اللوبي الصھیوني العالمي على صندوق النقد الدولي أو البنك الدولي ووسائل الإعلام الرئیسیة ووسائل التواصل الاجتماعي وكان لابد من التخطیط لخلق ظرف عالمي جدید یتم من خلالھ السیطرة على الاقتصاد العالمي وتقلیل إعداد السكان وخاصة كبار السن والشعوب الفقیرة التي تملك معدل استھلاك ضعیف مما تنتجھ الشركات العالمیة المسخرة لأصحاب الأموال والسیطرة المالیة .
فكان البدء بنشر الأوبئة القاتلة للاقتصاد والإنسان فیتحقق تخفیض إعداد السكان والسیطرة على اقتصادیات تلك الدول تحت ضغط من شعوبھا المطالبة بالاحتیاجات الصحیة والمعیشیة فكانت الكورونا التي ستؤدي الى انھیار في الأنظمة الصحیة والاقتصادیة لدول العالم ضمن مناخ انكماش اقتصادي عالمي ستلجأ كل الدول للاستدانة من صندوق النقد الدولي لتلبیة احتیاجاتھا كون الاقتصاد متوقف والشعوب محجوزة في بیوتھا وھنا تبدأ السیطرة الفعلیة على اقتصادیاتھا ویبدأ التحكم بأمور الدول والكیفیة التي تدار بھا والمواقف السیاسیة وكل ما یطلب منھا ضمن سیاق یخدم الصھیونیة العالمیة وقوى المال المتحالفة معھا وعندھا یقسم النظام العالمي الجدید بناء على ذلك .
وبالنھایة ماذا نقول في ھذا السیاق ھل نستسلم وننتظر ماذا سیحدث أم إن ھنالك فسحة للتحرك والخلاص وعلیھ یجب على الدول في ھذا الوقت أن تبدأ بالتعامل مع العالم على أنھا منفصلة عنھ وتبدأ ببناء اقتصاد أساسھ المتین الاعتماد على الذات والناتج الإجمالي المحلي وتركز على الأساسیات وتنمي الاقتصاد المحلي للمجموعات المنتجة بما یسد الحاجة من الاحتیاج المحلي من الموارد مستغلة المصادر المحلیة للثروات والمخزون العلمي والإنتاجي للسكان مطورة مھاراتھم ومستغلة خصوصیة المكان والمناخ وترشید الاستھلاك من الغذاء والدواء وكل ما یلزم بھذه المرحلة لتدویر عجلة الاقتصاد من أدوات ووسائل محلیة بحتة والابتعاد عن الكمالیات والھدر غیر المبرر للمصادر المحلیة بطرق غیر منتجة أو ذات جدوى اقتصادیة ضعیفة وعلى الشعوب القبول والتعاون لحث حكوماتھم للتخفیف قدر الممكن من الآثار السلبیة المترتبة على ھذه الحرب الغیر معلنھ بالتماسك وزیادة الجھد الإنتاجي وتقلیل الأسلوب الاستھلاكي الغیر مبرر والتعود على أسلوب حیاة جدید من خلال الاعتماد على الذات انطلاقا من البیت والمجتمع العائلي وتقلیل استھلاك الدولة بجمیع مرافقھا بان تكون ذاتیة الاعتماد في تسییر الاقتصاد والخدمات دون الاعتماد على طرق الاستعمار العالمي الجدید بالتنمیة .
فأما أن نكون أمة مستقلة بذاتھا أو أن نكون تحت سیطرة عائلة تسیطر على البنك الدولي وتتحكم باقتصاد العالم أجمع بأدواتھ الإعلامیة والاقتصادیة المختلفة فالتحدي كبیر والنجاح في اجتیاز الأزمة لیس بمستحیل ولكن بحاجھ إلى شد الأحزمة وتفعیل وتنشیط العقول .

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.